آخر الأخبار
... جاري التحميل

عندما يتحول القلم الى سلاح ... كيف نسمي حامله ؟

إنني أفهم كيف.. لكني لا أفهم لماذا ؟ _ مرور بسيط على رواية 1984 لجورج اورويل_

0
إنني أفهم كيف.. لكني لا أفهم لماذا ؟.
.
عبارة فلسفية ذكرها الروائي الشهير جورج أورويل في روايته الشهيرة 1984 .. هذه الرواية نشرت سنة 1949 التي من خلالها تنبأ بمصير العالم .
.
صراحة صدمتني توقعاته .. بل أكثر من ذلك ، ما الذي جعله يتخيل عالما بمثل تلك المواصفات !!؟.. التي لو أسقطناها على عالمنا اليوم لن نجد أي فروقات سوى تسمية بعض المصطلحات .. فالحكم الديكتاتوري المستبد أطلق عليه جورج أرويل حكم "الأخ الكبير" هذه الشخصية التي لا أساس لها .. لكن كل الشعب يقدسها و يعتبرها خطا أحمرا و الويل كل الويل لمن ينطق كلمة عداء فيها أو حتى التشكيك في وجودها.
.
لست هنا لإعادة سرد أحداث تلك الرواية لكن .. !!أتساءل عن سر الإقبال الكبير عليها في العالم الغربي رغم أنها موجهة لفئة معينة في المجتمع ..لأصحاب الخيال الواسع ..الفئة التي يمكنها ان تقرأ ما بين السطور..لا أقصد أن الشخص العادي لا يمكن قراءتها لكن لن تستهويه .. لذلك فالإقبالا الكبير على اقتنائها يعني أن القراء استهوتهم الأفكار المطروحة فيها .. و هذا يعطينا صورة ولو بسيطة عن المجتمع الغربي في تلك الفترة .. تجذبه الأفكار لا أشياء أخرى ..؟.
.
هنا طرحت مثالا فقط " رواية 1984 " ولك أن تتأكد بنفسك احمل ورقة و قلما و ابدا بتسجيل قائمة الكتب الأكثر شهرة في العالم الغربي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية .. ستجد ما يدهشك حقا ..فكلها تعالج قضايا فكرية .... إن الأمر لم يكن صدفة على الإطلاق ،فكما قال نعوم تشومسكي " إنّ الشعب يستجيب بنفس طريقة خطابك له " فهكذا أعدت وسائل الإعلام الغربية شعوبها .. و النتيجة كانت .. نخبا مفكرة كانت نواة الحضارة الغربية الحالية .
.
في المقابل لنعد لحال أمتنا و أين نحن من كل هذا ؟ لن ألوم أجدادي و آبائي ففي تلك الفترة كانوا تحت استعمار القوى الكبرى ..لكن الآن لو نذهب لأكثر الكتب مبيعا في بلادي العربية سنجد "كتب الطبخ " و كتب "تفسير الأحلام" إلى جانب بعض كتب تنمية الذات و الروايات الرومانسية ... إلخ صدقوني إنّ هاته الأمة لن تنهض بكتب مثل " الأسود يليق بك" فمشكلتنا مشكلة فكر بالدرجة الأولى.
.
أحيانا أتساءل هل حقا شعب غارق في التفاهة يستحق أن يحكم نفسه بنفسه ؟ ألن يقوده ذلك للانتحار ؟ فكما قال جورج أورويل في روايته 1984 ( على البشرية أن تختار بين خيارين لا ثالث لهما .. الحرية أو السعادة ).. و للأسف فالأغلبية الساحقة تختار السعادة على الحرية (هاته السعادة التي لن تحصل عليها سوى بطريقة واحدة و وحيدة ) أن تكون نسخة كربونية كما يريدونك أن تكون.
..
إنني أفهم كيف .. و يا ليتني لم أفهم يا جورج أورويل.
.
بقلم ( الجنـــــــــsoldatــــــدي)
..
تحياتي


جميع الحقوق محفوظه © أقلام حرة

تصميم Noro Soldat