نحو نظرية كل شيء
.
نهض الفيزيائيون في أحد أيام سنة 1905م على وقع زلزال لم يستطع حتى سلم ريختر رصد قيمته ..الكل يتساءل ماذا حدث .. هل صحيح ما نشاهده أمامنا .. لا لا أعطيني ورقة لأجرب .. تبا يجب أن تكون النتيجة خاطئة .. من يحسب نفسه هذا .. لا لا لن نقبلها هكذا بدون برهان.. إنها بضع أيام فقط و سنكتشف أنها خاطئة و لا تعبر عن شيء.
.
لم يمر الكثير من الوقت، عام تقريبا حتى ضرب زلزال آخر أصاب الجميع بالبكم .. الجميع يتساءل كيف لم يستطع سلم ريختر رصدهما .. إنها شيء مختلف تماما لم نعهده من قبل، نعم يا سادة إنها النظرية النسبية لأينشتاين ( الخاصة و العامة).
.
في عام 1920م تم قبول هاته النظرية هكذا و بدون برهان، فقط ( إنه أينشتاين من قال هذا ) .. واصل أينشتاين تعنته عندما قال مقولته الشهيرة ( سر التميز الاحتفاظ بالمصادر ) .. ولا ندري الى الآن ماذا يقصد بالمصادر ؟؟.
.
بعد زلزالي النسبية أراد أينشتاين أن يكون مفعوله أكبر من الزلازل .. شيء خارج عن المألوف .. فالزلازل ربما لم تستهويه .. لقد غاص في أحد أضخم النظريات على مر التاريخ، إنها (نظرية كل شيء)، فلو تسأل اليوم جل الفزيائيين سيتحسرون قائلين (خير له لو أكمل في عالم الزلازل أفضل له من الغوص في دهاليز تلك النظرية اللعينة ).. (طبعا لا أقصد بكلمة الزلازل معناها الحقيقي ).
.
لو نعود لأصل هاته النظرية سنجد ان مصدرها هو عالم الفلسفة .. فأول من طرح هاته الفكرة هم الفلاسفة نذكر منهم (أرسطو هيغل ... إلخ )، فقد حاولوا تصور ذلك النظام الذي يسير هذا الكون .
.
لن أستغرب ذهاب فكر الفلاسفة لمثل هاته المفاهيم و محاولة تصورها ..لكن أن يجلس الفيزيائي على طاولته حاملا قلمه ليحاول صياغة و لو مبادئ لهاته النظرية ..فهذا يثير استغرابي .. بل عقلي لا يستوعب أمر كهذا .
.
لن أخوض في دهاليز هاته النظرية باستعمال المصطلحات الفيزيائية .. سأبقى سطحيا في مروري لكي لا يمل القارىء الغير الملم بالفيزياء.. سنحاول أن نبسط أكثر عبر هذا المثال البسيط جدا .. فل نتخيل أن عالمنا هو عملية الجمع في مجموعة الأعداد الطبيعية (مثلا أي عدد أكتبه أستطيع أن أعبر عنه بعملية الجمع فالرقم "1990" سأكتبه "1982+ 8 " و هكذا مع جميع الأرقام .. لنستبدل الآن الأرقام بالظواهر الكونية فمثلا "طبيعة المادة المظلمة " كيف سأعطي تفسيرا لها ؟؟ فلو كانت عددا لاستطعت أن أكتبه في عملية جمع).. هاته هي نظرية كل شيء فهي تحاول أن تعطي مفهوما لجميع ظواهر الكون على شكل معادلات و تجد الرابط بينها لتوحدها مع بعضها البعض، أو بصيغة أصحاب نظرية المؤامرة (إنه محاولة صياغة النظام الإلهي ) الذي يسير وفقه الكون .
.
حسب رأيي المتواضع إن أساس هاته النظرية لن يكون إلا إذا درسنا كل عالم على حدى .. مفهوم العوالم ليس مقتصرا على تفسير أينشتاين بتغيير الزمن فقط بل حتى في نفس البعد الزمني هناك عوالم متطابقة فكل كائن ينتمي لهذا الكون نأخذه كأنه عالم مطابق لعالمنا ونأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الزمنية الاخرى و العوالم المطابقة لها .
.
من هنا نفهم أن أينشتاين أراد أن يضع تلك الأسس في مجال الفيزياء محاولا وضع نظرية شاملة تربط جميع القوى " قوة نووية قوية، قوة نووية ضعيفة، قوة كهرومغناطيسية، الجاذبية" .. و لك الآن أن تتخيل المجالات الأخرى فنفس العملية جارية لحد الآن في محاولة تلخيص جميع المجالات في "نظرية شاملة " وهاته النظريات التي تعبر عن كل مجال توحد هي الأخرى في نظرية واحدة و التي ستكون النظرية الشاملة لكل شيء.
.
وأنا أكتب في هاته السطور تذكرت صديقي لما نشر صورة لشجرة تأخذ شكل السجود ، معلقا عليها سبحان الله ؟ و كأنه لم يقرأ الآية الكريمة :
{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا }الإسراء44
.
ركز في (لَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) فكل كائن لديه عالمه الخاص مختلف تماما عن قوانين عالمنا و هذا يعني أن تسبيحه أو سجود هذا الكائن يختلف تماما عن تسبيحنا و سجودنا نحن البشر و قس على ذلك .
.
في الاخير فإن كنت من اولئك الذين يتساءلون باستغراب (لماذا يسخر ذلك العالم وقته في أحد غابات إفريقيا او أمريكا الجنوبية وهو يتأمل و يدرس في أحد النباتات أو الحيوانات بل ولماذا تصرف الملايين على تلك البحوث السخيفة في نظرنا طبعا) .. ان كل تلك الأبحاث مفيدة جدا من اجل طريقهم للوصول لتلك النظرية المزعومة.
.
لا يمككنا ان نختم دون أن نتطرق لما ذهب إليه المتأثرون بنظرية المؤامرة .. فهم يتساءلون بذهول (هل هذا كله عبارة عن تحد بشري للقوانين الإلهية ؟؟)....... (انتهى المقتطف)
.
.
تحياتي __الجنـــــــــsoldatــــــدي_
